مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
185
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الاحتياط لا غير ، فهو فتوى وبيانٌ للحكم الشرعي الظاهري وإخبارٌ عن الوظيفة العمليّة اللزوميّة . وحينئذٍ لا يجوز للمقلّد الرجوع إلى غيره من أهل الفتوى ، لأنّ مقلَّده قد اجتهد في المسألة وتناول أدلّتها ورأى خطأ من استند إلى الجواز فيها ، فهو بذلك يكون قد بيّن الحكم الشرعي الظاهري ، ولا وجه معه للعدول إلى غيره إذا كان أصل تقليده عنه على حسب الموازين . وقد صرّح بهذا التفصيل بعض الفقهاء ، قال الشهيد الصدر قدس سره ذيل كلام السيد الحكيم في جواز الرجوع إلى الغير في الاحتياط الوجوبي : « إذا كان الاحتياط في الفتوى ، لا الفتوى بالاحتياط ، ونحن متى ما عبّرنا في هذه التعليقة بأنّ هذا الحكم مبنيٌّ على الاحتياط أو أنّه محلّ إشكال أو تأمّل فهو من الاحتياط في الفتوى الذي يجوز الرجوع فيه إلى الغير » ( « 1 » ) . عاشراً - ألفاظ الاحتياط : من الألفاظ الرائجة لبيان الاحتياط في كتب الفتوى نفس هذه اللّفظة بصيغها المختلفة ، وهي إذا كانت مطلقة غير مسبوقة ولا ملحوقة بفتوى على خلافها ، فهي احتياطات وجوبية ، تجب موافقتها عقلًا أو الرجوع إلى فتوى الأعلم بعده إذا كانت احتياطاً في الفتوى - كما هو العادة - أمّا إذا سبقتها الفتوى بخلافها - ولو بعنوان عامّ يشمل موردها - أو لحقتها كذلك ، فهي احتياطات استحبابيّة ، لا تجب موافقتها ( « 2 » ) . ومثال الأوّل : قوله قدس سره : « يشترط في المجتهد أمور » ، منها : « أن يكون أعلم فلا يجوز على الأحوط تقليد المفضول مع التمكّن من الأفضل » ( « 3 » ) . فحيث لم يقترن بالجواز فهو احتياط لازم يجوز العدول فيه إلى الغير من أهل الفتوى . وأيضاً : « يجوز العدول بعد تحقّق التقليد من الحيّ إلى الحيّ المساوي ويجب العدول إذا كان الثاني أعلم على الأحوط » ( « 4 » ) .
--> ( 1 ) المنهاج ( الحكيم ) 1 : 16 ، تعليقة الشهيد الصدر ، الرقم 32 . ( 2 ) العروة الوثقى 1 : 54 ، م 64 . ( 3 ) العروة الوثقى 1 : 24 - 25 ، م 22 . ( 4 ) تحرير الوسيلة 1 : 3 ، م 4 .